الزمخشري
10
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار
يحن إلى وطنه ويرغب في العودة إليه ، فقد نسي ما لاقاه من مرّ العيش ، فوطنه الذي لم تتفتّح فيه برعمة واحدة من أماليه وأمانيه ، هو وطنه الذي تتوق إليه نفسه ويخلد فيه إلى الراحة والسكينة . وتخبرنا كتب التراجم أن الزمخشري بعد أن طالت إقامته بمكة من رحلته الثانية عاود الحنين إلى وطنه مرّة أخرى ، ولكن هذه المرّة عاد إليه شيخاً كهلًا ليصبح فخر خوارزم ومرجع العلماء بعد أن علت شهرته في أنحاء العالم الإسلامي . وفاته : أقام الزمخشري بخوارزم بعد رجوعه من مكة المكرّمة إلى أن توفّاه اللّه ليلة عرفة سنة 538 ه بجرجانية ، وكان قد أوصى بأن تكتب على قبره هذه الأبيات : يا من يرى مدّ البعوض جناحها * في ظلمة الليل البهيم الأليل ويرى عروق نياطها في نحرها * والمخّ في تلك العظام النّحّل اغفر لعبدٍ تاب من فرطاته * ما كان منه في الزمان الأول شيوخه : تتلمذ الزمخشري على أعلام مشهورين في الفكر الإسلامي استقى من مناهلهم ، ولم يأنف ، حتى وهو شيخ ، أن يجلس جلسة الطالب المستزيد مع ما وصل إليه من مكانة علمية عظيمة . وكان من أبرز شيوخه : - محمود بن جرير الضبي الأصفهاني : درس عليه النحو والأدب . - الشيخ أبو الحسن علي بن المظفّر النيسابوري الضرير : أخذ عنه الأدب . - الشيخ السديد الخياطي : أخذ عنه الفقه . - ركن الدين محمد الأصولي : أخذ عنه الأصول . - شيخ الإسلام أبو منصور نصر الحارث ، وأبو سعد الشقاني النيسابوري ، والمحدث أبو الخطاب نصر بن أحمد بن عبد اللّه البطر : أخذ عنهم الحديث .